أفلوطين
31
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
كانت النفس بهذه الصفة فهي محتاجة إلى الذكر : كانت في هذا العالم ، أم في العالم الأعلى . قلنا : وما الذي يمنع النفس ، إذا كانت في العالم الأعلى ، من أن تعلم الشئ المعلوم دفعة واحدة : واحدا كان المعلوم أو كثيرا ، لا يمنعها شئ عن ذلك البتة لأنها مبسوطة ، ذات علم مبسوط ، تعلم الشئ الواحد - مبسوطا كان أو مركبا - دفعة واحدة ، مثل « 1 » البصر : فإنه يرى الوجه كله دفعة واحدة ، والوجه مركب من أجزاء كثيرة ، والبصر يدركه وهو واحد غير كثير - كذلك النفس إذا رأت شيئا مركبا كثير الأجزاء علمته كله دفعة واحدة معا ، لا جزءا بعد جزء . وإنما تعلم الشئ المركب دفعة واحدة معا لأنها تعلمه بلا زمان ؛ وإنما تعلم الشئ المركب « 2 » دفعة بلا زمان لأنها فوق الزمان ؛ وإنما صارت فوق الزمان لأنها علة للزمان . فإن قال قائل : وما عنيتم « 3 » أن تقولوا : إذا أخذت النفس في قسمة الأشياء وشرحها ، أفليس إنما تقسم الشئ بعد الشئ وتعلم أن له أولا وآخرا ؟ وإذا علمته كذلك لم تعلمه دفعة واحدة ؟ - قلنا : إن النفس إذا أرادت أن تقسم الشئ أو تشرحه فإنما « 4 » تفعل ذلك في العقل لا في الوهم . فإذا كانت القسمة في العقل ، لم تكن هناك متفرقة بل تكون هناك أشد منها توحدا إذا كانت في الوهم والحواس ، لأن العقل يقسم الشئ بغير زمان ، ولم يكن للشئ المبسوط أول ولا آخر ، بل هو أول كله لأن أوله يدرك آخره ، لأنه ليس بين أول القسمة وآخرها زمان يتوسط الأول والآخر منها . فإن قال قائل : أفليس قد علمت النفس إذا قسمت الشئ أن منه ما هو أول ، ومنه ما هو « 5 » آخر ؟ - قلنا : بلى ! غير أنها لا تعلمه بنوع زمان ، بل إنما تعلمه بنوع شرح وترتيب . والدليل على ذلك أن « 6 » البصر إذا رأى شجرة رآها من أصلها إلى فرعها دفعة واحدة ، يعلم أصلها قبل أن يعلم فرعها بنوع ترتيب وشرح لا بنوع زمان ، لأن البصر إنما رأى أصل الشجرة وفرعها وما بينهما دفعة واحدة « 7 » : فالبصر يعرف أول الشجرة وآخرها بالترتيب ، لا بالزمان ، على ما قلنا ؛ فإن كان البصر يعلم ذلك فبالحري أن يكون العقل
--> ( 1 ) مثل . . . واحدة : ناقص في ص . ( 2 ) المركب دفعة : ناقصة في ص . ( 3 ) ص : فما عسيتم أن . . . ( 4 ) تفعل : ناقصة في ص . ( 5 ) ما هو : ناقصة في ص . ( 6 ) أن : ناقصة في ط . ( 7 ) واحدة : ناقصة في ص .